أحمد بن علي القلقشندي

279

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

صاحب مصر سنة خمس عشرة وسبعمائة فأمدّه بعساكر وجّه بها إلى مكة واصطلحوا . ثم خالفهم عطيفة سنة ثمان عشرة وسبعمائة ووصل إلى السلطان فأمدّه بالعساكر فملك مكة وقبض على رميثة فسجن ثم أطلق سنة عشرين وأقام بمصر ، وبقي حميضة مشرّدا إلى أن استأمن السلطان فأمنه ، ثم وثب بحميضة مماليك كانوا معه وقتلوه ، وأطلق رميثة من السجن واستقر شريكا لأخيه عطيفة في إمارتها . ثم مات عطيفة وأقام أخوه رميثة بعده مستقلَّا بإمارة مكة إلى أن كبر وهرم . وإلى ذلك أشار في « التعريف » بقوله : وأوّل ( 1 ) إمرة في رميثة وهو آخر من بقي من بيته ، وعليه كان النص من أبيه دون البقية مع تداولهم لها ، وكان ابناه بقية وعجلان قد اقتسما معه إمارة مكة برضاه ، ثم أراد الرجوع فلم يوافقاه عليه واستمرّا معه في الولاية . ولما مات رميثة تنازع ولداه : بقية وعجلان ، وخرج بقية وبقي عجلان بمكة ، ثم غلبه عليها بقيّة ، ثم اجتمعا بمصر سنة ست وخمسين وسبعمائة فولَّى السلطان عجلان ، وفرّ بقية إلى الحجاز فأقام هناك منازعا لعجلان من غير ولاية ، وعجلان هو المستبدّ بها مع سلوك سيرة العدل والإنصاف والتجافي عن أموال الرعية والتعرّض للمجاورين إلى أن توفي سنة سبع وسبعين وسبعمائة . وولَّي بعده ابنه أحمد ، وكان قد فوّض إليه الأمر في حياته وقاسمه في أمره ، فقام أحمد بأمر مكة جاريا على سنن أبيه في العدل وحسن السيرة ، ومات في رمضان سنة ثمان وثمانين وسبعمائة في الدولة الظاهرية برقوق . فولَّي مكانه ابنه محمد ، وكان صغيرا في كفالة عمه كبيش بن عجلان فبقي حتّى وثب عليه فداويّ ( 2 ) عند ملاقاة المحمل فقتله ؛ ودخل أمير الركب إلى مكة

--> ( 1 ) عبارة التعريف : « وهي الآن في رميثة وهو الخ » . ( 2 ) من الإسماعيلية .